ابن الجوزي

67

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : قالوا إن الملائكة بنات الله فهم شركاؤه ، كقوله [ تعالى ] : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) فسمى الملائكة جنا لاجتنانهم ، قاله قتادة والسدي ، وابن زيد . والثالث : أن الزنادقة قالوا : الله خالق النور والماء والدواب والأنعام ، وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب ، وفيهم نزلت هذه الآية . قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( وخلقهم ) في الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الجاعلين له الشركاء ، فيكون المعنى : وجعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون . والثاني : أنها ترجع إلى الجن ، فيكون المعنى : والله خلق الجن ، فكيف يكون الشريك لله محدثا ؟ ذكرهما الزجاج . قوله تعالى : ( وخرقوا له بنين وبنات ) وقرأ نافع : " وخرقوا " بالتشديد ، للمبالغة والتكثير ، لأن المشركين ادعوا الملائكة بنات الله ، والنصارى المسيح واليهود عزيرا . وقرأ ابن عباس ، وأبو رجاء ، وأبو الجوزاء : " وحرفوا " بحاء غير معجمة وبتشديد الراء وبالفاء . وقرأ ابن السميفع ، والجحدري : ( وخارقوا " بألف وخاء معجمة قال السدي : أما " البنون " ، فقول اليهود ، عزير ابن الله ، وقول النصارى : المسيح ابن الله ، وأما " البنات " فقول مشركي العرب : الملائكة بنات الله . قال الفراء : خرقوا ، واخترقوا ، وخلقوا ، واختلقوا ، بمعنى افتروا . وقال أبو عبيدة : خرقوا : جعلوا . قال الزجاج : ومعنى : " بغير علم " أنهم لم يذكروه من علم ، إنما ذكروه تكذبا بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ( 101 ) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل ( 102 ) قوله تعالى : ( أنى يكون له ولد ) قال الزجاج : أي : من أين يكون له ولد ، والولد لا يكون إلا من صاحبة ؟ ! واحتج عليهم في نفي الولد بقوله [ تعالى ] : ( وخلق كل شئ ) فليس مثل خالق الأشياء ، فكيف يكون الولد لمن لا مثل له ؟ فإذا نسب إليه الولد ، فقد جعل له مثل . لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ( 103 )